*·~-.¸¸,.-~*(3)*·~-.¸¸,.-~*
كانت رائعتاً ...تلبس السندس وتحتلي بأجمل الحليّْ ..
كانت صادقة فلا وجود للخداع عندها ...ولا تعرف إلا العزة والإباء
لقد كان يحلم بحياة هذه أوصافها ...حياة جميلة ودنيا بهية
ولكن من كان يسكنها معه ...؟
غالباً كان مجهـول ...وأحيانـاً في كل ساعة يتخيل أحـد ..
ودقـت الساعة وحان وقت الرجوع من دنيا الهروب إلى الواقـع
لم يكن يتأخر إن طلبه أحـد ...في ليله أو نهاره ...
وذات مساء..وقبل أن يشعل الناس الأضواء
كان يتمشى في حارتـهـم ..فرآها
لقد كانت عائدتاً إلى المنزل..فتأملها قليلاً ثم شـعـر بالحياء ..
وقرر أنها من ستسكن معه في (دنيا الهروب) ...
فهذه الدنـيـا لا يدخلها إلا أصحاب البراءة والضمائر المستيقظة ..
دخـل الشاب إلى دنياه ...والتقى بمن رماها إليه الهوى
فتبسمـَـت بالرضا ....فتنفس هو الصعداء ..
وذهب ليخطبها ....وكـاد أن يقع النصيب ..
لولا أنه اضطر إلى تأجيله والخروج من دنيا الهروب ...
فقد غلبه النوم ...
وفي الصباح المتأخر قليلاً ...استيقظ على أصواتٍ وبلبلةٍ
فالزمـن حتى للحلم لا يطيل ..لقد قرر أهلها الرحيـل ..
ومـضـت الأيام ونسيها ...
وأخـذ ينتظر من سيقع حظه عليها ...كانت تمر الأيام بطيئة ...
ولم ينجذب لأحـد ..وكـلـمـا فكر في دنيا الهروب
وهـمّ بالدخول ....لم تعجبه فكرة المجهول ..
أراد أن تكون هذه الدنيا بوابتاً إلى واقعه ..
كـان يشعر بأن للحب مركز ينعث منه ...هو قلبه ..
فكأن العشق يولد فيه ويتربى ويكبر فيه ..
فكـل العشاق يستقون حبهم منه ..
ويستلمون مشاعرهم منه ..وينهلون من مورد قلبه أعذب أحاسيس الهوى
فكيف إذاً يستطيع أن يحيى بلا عشق وهو العشق ذاتـه ..!!
وكـان أيضاً يحمل مكاناً ومساحتاً من الأحـزان ...
والشعور بالضياع والفقدان ...
لكنها كانت صغيرتاًَ...فالحب أقوى وأوسـع ..
لم يستطع أن يتأخـر ولا أن يطيل الصبر والكتمان ..
فقد كان متأكداً من أن هناكـ من تنتظره خلف الأيام وفي أعماقه ..
وحاول جاهداً أن يكتشف ...ولكنه كان ينتظر بأمـان ..
وفعلاً أتى وعلى حين غرة ..ودون سابق إنذار ..
أتى ما لم يكن في الحسبان ..
~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~4~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~
وفعلاً أتى وعلى حين غرة ..ودون سابق إنذار ..
أتى ما لم يكن في الحسبان ..
ولم يدركـ إلا وهو في شرك الهوى الذي سعى إليه بقدميه ..
أعـطـتـه حبـاً وحـنـان ... وأملاً وإيمان ....
وغـطـت مساحة الأحزان ...والشعور بالضياع والفقدان....
فلم يعد للمسـاحـة عـنـده مـكـان
فتبسمت روحه ...وهـامـت في السماء ....وهامـ معها قلبه ...
كان يعد الدقائق والثواني ... حتى يلقاها ... وإن انتهى اللقاء طار إلى ( دنيا الهروب )
ودخلها مع محبوبته البريئة ....وجـد في نفسه رغبتاً قوية .... يدفعها الحب الصادق
لأن يجعل من دنيا الهروب بوابتاً إلى الواقـع ...
وبدأ يعد العدة ويرتب الأوضـاع ويعزف سيمفونية اللقاء المنتظر ...
واجهته الأهـوال والخطوب ....واشتد الإعصار ....وتكاتفت الغيوم السوداء
وهطلت الأمطار ....وتقاذفت الأمواج قاربه ....وأبعدت الصحراء مآربه ....
فنشوة الحب التي اعترته كانت كبيرة ....بحيث أنسته واقـعـه ...
وإذا به يجد أنه لم يكن سوى رهــان بين الحلم والحقيقة ...
ضـاق ذرعاً من مقارعة السنين ....التي كأنها تريد إقناعه بأن ماهو فيه
هو بسبب (دنيا الهروب ) لكنه لم يتقبل ذلكـ ....
كيف وهـي دنيا الصفاء والطمأنينة ولو وجدها حقيقتاً لكان أسعد الناس
( لو وجدها ) يتوقف قليلاً عند لو ...يفكر هل هي سبب جعل دنيا الهروب مصدر عراكـ وتوهان ...
وهل يعني هذا بأن هذه الدنيا غير موجودة ...وأنهـا مجرد أوهـام .....
هكذا يتساءل الشاب مع نفسه...وهو يقف مطلاً بخياله على دنيا الهروب ...
لم يستطع الدخول ولا الخروج ...كان فقط يتأملها جمالها ....سحرها ... هدوء أنسامها ..
ضحكات عصافيرها .....حصونها الشامخة التي تجعلها منيعة ....
فكـل ما فيها آمن ينعم بالحب والرضا
...
ثم ينزعج عندما يراوده التفكير بأنه ممكن ألا تكون موجودةً إلا في أحلامه ... كان لا يحتمل هذه الفكرة
لأن محبوبته تسكن فيها وهي سر جمال هذه الدنيا ....فإن كانت غير موجودة ....
فإن محبوبته غير موجودة أيضاً إلا في أحلامه....
عندها عندها ينتفض الشاب ثائراً على نفسه وعلى هذه الأفكار القاتلة ....
كيف ذلكـ ..؟! هل كان عائشاَ في وهـم طيلة حياته ..!! هل ضاع عمره في حلم
ليست هذه المشكلة فحسب ...بل كيف سيكون حاله غداُ إن كان مجرد وهم ..!
كيف سيعيش ...!! ولمن!!!وأين تكون محبوبته إذاً ..
تلكـ الجميلة ذات الشعر الأصفر اللامع ...والعينين الخضراوتين ...
أين ستذهب تلكـ الروح البيضاء ذات القلب العاجي النـاعـم
إنها لا تستحق العيش إلا في عينيه تزفـهـا إليه زغاريد الفرحـة
ودقـات طبول قلبيهما المتوجسـة شوقاً لهذه اللحظات الخالدة ...
يقبل بجواده ....ليختطفها من بين الجموع ....
ويركض بعيداً متعمقاً في دنياه يهرب بها عن كل الأعين والأنفاس
حيث لا أحـد وهـو يصـرخ دعوا لي حبيبتي ....سنفرح لوحدناً معاً ...
دعونا نحطم أشواق السنين ....ونقهر الصبر ونطرد الفراق ...
دعـونـا لوحدنا لنكيد العاذلين وندحض المكذبين ...
انطلق بجواده مسرعاً حـتـى وصل إلى أعماق الأعماق ...في دنـيـا الهروب ..
كـان الشاب يحلم
وتحلم معه كـل جوارحه وأحاسيسه ...فقرر
أنه سيواجه هذه الأزمـات
ليصل مع محبوبته إلا بر الأمـان
عقد العزم وخرج من دنيا الهروب وانطلق إلى محبوبته ليخبرها عن قراره
بأنه لن يتركها مهما كان ...
فرحت كثيراً ..واستمد هو نم فرحتها قوتاً وإصراراً ...
وكان أول شيء استقبلته به الأقـدار أن .....؟
علمتني الحيـــــــاة...
ان اجعل قلبــــــي مدينة... سكانها المحبه ...
وطريقها..التسامح والعفو...
وان اعطي ولا انتظر العطاء ...
وان اصدق مع نفسي ...
وان أرسم البسمه على شفتي حتى لا احزن الناس...
عاد إلى البيت فوجد أهله متأهّبين للرحيل إلى القرية لقضاء الإجـازة هـنـاكـ
واحتفالا بتخرج ابنهم وإنهائه للمرحلة الجامعية بتميز ولأمـر ثالث كـان قد أخفاه الأبوان عن الشاب
ليكون مفاجأةً له حسب ظنهما
ولمـا وصلوا القرية ومـرت أيام قليلة وفي صـبـاح يـوم
دخـل إلى غرفته أبوه وأمُّـه يزفون لـه خـبـر خطوبتـه وأنهما قد اتفقا على أن يخطبا لـه
فـلانـة الجميلة العفيفة الـ...الـ ... الخ .
وانتظرا أن يريا الفرحةَ في عينيه لكن وجهَهُ عبس
وفوجئـا بـه يقول لا أفكـر في هذا الأمـر الآن ..؟!
استبعدَت الأم هذا المنطق ...وأصـر الأب أن يعرفَ ما الأمـر ..!
فـأخبرهما أن في رأسـه أخـرى ..قالوا لـه باستغراب من ..؟
فلم يدرِ من أين يبدأ ولا كـيـف ينتهي
وكـان يتوقع الرفـض منهما ولكنه لم يتوقـع أن يصل الأمـر إلى درجـة غضب الأب وزعل الأم
حـاول أن يفهمها لـكـنهما كانا أعـنـد من الصـخـر ....أقسمت الأم إن لم ينسَ الأمر
ويتركـ تلكـ الفكرة فإنـهـا لن ترضى عـنـه ...
خـرج الشـاب هائـمـاً عـلـى وجـهـه ..مـرَّ من جانب مقصورة الخـيـل
فـأخـذ أحـدَ الخـيـول وانـطـلـق بـه ...أســرع ولمـ يركـز على الطريق
وإذا بـسيارة تفاجئه حـاول الاثنان أن يقفا ..لكن سرعة الخيل كانت قويـة..
توقفت السيارة وارتطم بـهـا الخـيـل رطمتاً قويـة
سـقـط الشاب من على الخـيـل ..وفـقـد الوعــي
تجمع الناس والفلاحـون ..وحملوه فـوق السـيـارة
وجـدوا الأب في الطـريــق فركـب معهم وهـو لا يكاد يعي ما تراه عيناه
ابنه والدم يسيل في وجهه وفي جسده ....أخـذوا يطمئنونه بـأنه بإذن الله بخـيـر
أخـذوه إلى المستشفى الذي يبـعـد عـن القـريــة قليـلاً
أدخله الطبيب إلى الإنعـاش ....وأمـر بعملية مستعجلة ...
أتـت الأم إلـى المستشفى والأهـلُ جمـيـعـاً والهـلـع يـملأ النفوس
والقـلـوب في الحـنـاجـر ترتجـف بانتظـار خـروج الطبيب أحـسـُّوا أن الحـالـة خـطـرة
هـل سـيـمـوت أم سيعيـش أم ...أم ...
كـانـت لحظات انتـطـار عصيبة ...استرجع فيها كـل واحـد منهم كل لحظة عاشها مـعـه
وبدون شعور تدحرجت الدمعات من أعينهم وأخـريات توقفت فيها ...
وقـاطـعـهم صــوتُ بـاب غـرفـة العمليات ينـفـتـح
فـتـركـزت الأعـيــن صــوبــه ..من يا تراه سيخرج من ورائه
وكيف ستكون ملامحه خـرج الطبيب وهـو يخلع
كمامته وقفازيه ....تمتمت الأم واتجه الأب نـحـوه
قـال الطبيب إن ابنكـ حـيّ ...
وأخـذه ليكلمه عـلـى حـدة والأب يستمع بقلب مقبوض
وأعـيـن تبحلق في الطبيب ويقول : ما الخـبـر
فقال الطبيب: ابنكـ أصيب بشلل سيقعده ولن يتحرك منه
إلا رأســه ......
دارت الجدران بالأب فلم يعرف أهـو في سماء أم في أرض ..
أمـا الام التي كانت قريبتاً من الباب وسمعت الكـلام
فانـهـارت ....وأخـذها الطبيب وبعدما استيقظت
كانت تبكي وتقول أنـا السـبـب أنـا السـبــب
ولن ينفع النـدمـ أو البـكـاء ..
مـضـت أيــام وأعـيـد الشــاب إلى منزلـه
ليقضي ما تبقى من حـيـاتـه عــلـى كرسيه المتحرك وسريره
كـان يفكر في محبوبته كيف ستكون بـعـده
أمـا هـو فسيعيش في دنيا الهـروب شــاء أم أبــى
تلــونــت دنــيــا الهــروب بلون الحـزن الأســود
ونـكـســت الورودُ أوراقَـهـا ....وصمتَت البلابــل
لتتركـَ للنوارس في البحر أمـرَ نـعــي هـذا المصـاب
الذي ألمّ بـهـم.. فالشــاب بـقــي مـخـلــصــاً
لدنـيــاه دنـيــا الهــروب وكما كانت معه سيبقى مـعــهــا
لـيــنــثــر فـيــهــا آلامــه وأحــزانــه وخوالجه
لــهــا وحــدهــا ....لكي تتألم من ألمه وتفرح من فرحه.
شٌنِقَ الياسمين على ساحة البساتين
التي غدت مضرجتاً بدماء الناجين
واقتربت الأيادي من زاوية
كان بها الحلم يختبئ لا حول له ولا قوة
ولـه حنين
أضرمت حوله النـار
بعدما حفظته سنين
وما كان لها أن تحرقه إلا عندما
صار عندها بلا قيمة ولا دين
شنق الياسمين
كل الياسمين ...
والتفاح والتين
شُنِقَت البراءة على رائحة الحريق
و بين أصداء الأنين
أيتها الخالدة في روحي
كانت نهايتاً بائستاً لأحلامي
أيها القلم الحزين
لم تكن أولَ أقلامي
لكنكـ آخرها
ستبقى مرملاً تدفنكـ أيامي
ويخنقكـ كلامي
وستظل ولن تستكين
حاملاً طعنة سكين
ولا تتمنى لجرحكـ الاندمـال ...
أيتها المستيقظة من اليقظة إلى الغفوة
لا أظنكـِ تحبين الوصال مع الجفوة ...
كنتُ لعينيكـ من الصالحين
أنتظرهما في كل وقـت وحين
أناديهما طول النهار والليل
حتى حاصرتني شكوككـ
وجعلتني من غير الآمنين
واستثارت غضبي
وأغضبت شوقي وحنيني
كنت لوصالكـ من الطامعين
حتى أيقنت ولقلما أيقننا أننا من المتناثرين
فاحترق الحلم
وبقي هـذا القلم عقيم.